أحمد بن أعثم الكوفي
355
الفتوح
عثمان بن عفان رضي الله عنه ، فكتب إلى معاوية وأمره أن يركب في البحر بجنود المسلمين من أهل الشام ، وكتب أيضا إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح يأمره أن يركب بأهل مصر ، وكتب أيضا إلى عمرو بن العاص يأمره أن يعين عبد الله بن سعد والمسلمين بجميع ما يقدر عليه من المال والسلاح . قال : فاجتمع أهل مصر وأهل الشام بساحل مدينة عكا في جمع عظيم من العدة والعدد والسلاح ، ثم إنهم حملوا الخيل معهم في المراكب وخطفوا من عكا في خمسمائة مركب فيها رجال مقاتلة والخيل والسلاح والطعام الكثير . قال : وخرج قسطنطين بن هرقل من قسطنطينية في قريب من ألف ( 1 ) مركب من مراكب الروم فيها المقاتلة والزرافات والنيران والنفط . قال : فبينا المسلمون قد لججوا في البحر إذا هم بمراكب الروم قد وافتهم . قال : فكان عبد الله بن أبي سفيان يقول حدثني أبي عن مالك بن أوس ( 2 ) بن الحدثان قال : لقد كنت في تلك المراكب يومئذ وكانت الريح علينا قال : فنظرنا إلى مراكب ما رأينا مثلها قط ، فدعونا ربنا وتضرعنا إليه ، ثم إنا أرسينا ساعة ، ثم دنوا منا فأرسوا قبالتنا ، وسكنت الريح وجاء الليل ، فجعل المسلمون يكثرون من قراءة القرآن ولا يفترون من الصلاة والدعاء ، والروم في مراكبهم يضربون ( 3 ) بالصنوج والطنابير ويشربون الخمر وينفخون في الصفارات . قال : ثم أصبحوا وقد تهيؤوا للقتال ، فأرسل إليهم معاوية بن أبي سفيان وعبدا لله بن سعد بن أبي سرح : إن شئتم خرجنا نحن وأنتم إلى الساحل حتى يموت الأعجز منا ومنكم ؟ قال : فنخرت الروم نخرة واحدة وقالوا : لا ، بل البحر بيننا وبينكم ، قال مالك بن أوس بن الحدثان : فدنونا منهم ، وربطنا المراكب بعضها إلى
--> ( 1 ) في الطبري وابن الأثير : خمسمائة مركب . ( 2 ) بالأصل : ( عن أنس ) تحريف وما أثبتناه عن الطبري . ( 3 ) في الطبري وابن الأثير : يضربون بالنواقيس .